مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

136

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الصور والتصرّفات فيها ؛ إذ عمل الصور أمر تخصّصي يختص بالنقّاشين ، ويستبعد أن يكون سؤال السائل عمّا هو خارج عن ابتلائه « 1 » ، فإذاً الصحيحة دالّة على حرمة اقتناء الصور المحرّمة وبيعها وشرائها والتزيّن بها « 2 » . ونوقش فيها أوّلًا : بأنّ غاية ما يستفاد منها ثبوت البأس ، وهو أعم من التحريم « 3 » . وثانياً : بأنّها معارضة بما دلّ « 4 » على جواز اقتناء الصور ، فلابدّ من حملها على الكراهة ، كغيرها من الأخبار المتقدّمة لو سلّمت دلالتها على الحرمة « 5 » . هذا ، مضافاً إلى أنّه مع كون السؤال واحداً لم يتكرّر في النصوص أيّ مانع أن يقصد السائل صنع التصاوير ويكون نقاشاً فعلًا ؟ بل الظاهر من بعضها أنّ النهي إنّما هو من جهة كراهة الصلاة إليها ، وعليه لا يكره الاقتناء في غير بيوت الصلاة « 6 » . واستدلّ أيضاً بأنّ النهي الوارد في التصوير كما يتعلّق بإيجاد الصورة فإنّه يتعلّق بوجودها أيضاً ؛ لأنّ الإيجاد والوجود وإن اختلفا بحسب الاعتبار - بأنّ الإيجاد بلحاظ الفاعل والوجود بلحاظ القابل - إلّاأنّهما متّحدان ذاتاً ، فما ثبت من حكمٍ للإيجاد يثبت للوجود بالضرورة « 7 » . هذا ، وحمل بعضهم الروايات الدالّة على جواز الاقتناء على ما يجوز تصويره ، فتبقى الروايات الناهية عنه بدون معارض ، فيكون اقتناء التصاوير الجائزة جائز والمحرّمة حرام « 8 » . قال الإمام الخميني : « إنّ المقام ممّا قامت القرينة فيه على أنّ المحرّم

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 191 . دراسات‌في المكاسب المحرمة 2 : 452 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 238 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 135 . ( 4 ) من قبيل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ربّما قمت فاصلّي وبين يدي الوسادة ، فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوباً » . الوسائل 5 : 170 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 238 - 239 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 240 . ( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 234 . ( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 56 .